علي بن عبد الكافي السبكي
123
فتاوى السبكي
الواقعة بل في الواقعة الفلانية وقد يكون بينها وبين هذه الواقعة فرق ولهذا نجد كثيرا من الفقهاء لا يعرفون أن يفتوا وأن خاصية المفتي تنزيل الفقه الكلي على الموضع الجزئي وذلك يحتاج إلى تبصر زائد على حفظ الفقه وأدلته ولهذا نجد في فتاوى بعض المتقدمين ما ينبغي التوقف في التمسك به في الفقه ليس لقصور ذلك المفتي معاذ الله بل لأنه قد يكون في الواقعة التي سئل عنها ما يقتضي ذلك الجواب الخاص فلا يطرد في جميع صورها وهذا قد يأتي في بعض المسائل ووجدناه بالامتحان والتجربة في بعضها ليس بالكثير والكثير أنه مما يتمسك به فليتنبه لذلك فإنه قد تدعو الحاجة إليه في بعض المواضع فلا نلحق تلك الفتوى بالمذهب إلا بعد هذا التبصر المرتبة الثالثة مرتبة القاضي وهي أخص من رتبة المفتي لأنه ينظر فيما ينظر فيه المفتي من الأمور الجزئية وزيادة ثبوت أسبابها ونفي معارضتها وما أشبه ذلك وتظهر للقاضي أمور لا تظهر للمفتي فنظر القاضي أوسع من نظر المفتي ونظر المفتي أوسع من نظر الفقيه وإن كان نظر الفقيه أشرف وأعم نفعا إذا علمت هذا فالفقه عموم شريف نافع نفعا كليا وهو قوام الدين والدنيا والفتوى خصوص فيها ذلك وتنزيل الكلي على الجزئي من غير إلزام والحكم خصوص الخصوص فيها ذلك وزيادات إحداها الحجج والأخرى الإلزام ومن أي المراتب الثلاث كنت أقصد وجه الله وحده ومن خالفك فانظر في كلامه وتطلب له وجها فإن وجدته أصوب فارجع إليه وإن وجدته على خلاف ذلك فاستغفر له واعلم قدر نعمة الله عليك إذ هداك لما لم يهده له فاشكر ربك ولا تنقص أخاك ولم أقف إلى الآن على الفتاوى المذكورة ثم طلبتها وأقدم مقدمة قبل أن أقف عليها أن هذا الوقف ليس كله فضة بل أكثره مغل ولم يذكر الواقف عليه أن للناظر تنصيصه بل جعله يخرج منه للمدرس غرارة قمح وغرارة شعير والباقي للفقهاء والمتفقهة والمؤذن والقيم ومقتضى ذلك أنه إذا حصل منه مغل يملكونه وليس له بيعه إلا بإذنهم لفظا أو عرفا فالتقدير فإن لكل فقيه ستين أو أربعين أو عشرين مع العلم بأن الأسعار لا تستقر على سعر واحد تفضي إلى أمور منها أنه قد يفضل من الوقف شيء والواقف قد جعل جميعه لهم فتأخيره عنهم ظلم ومنها أنه لم يف الوقف بتلك المعالم للسنة بكمالها فطلبهم لها ظلم وكل ذلك إنما أوجبه التقدير بدراهم معلومة فالصواب أن يقال كلما فضل من المغل عن معلوم المدرس يقسم بينهم على ما يراه الناظر ففي الزمان الأول قبل الزيادة على عشرين ومؤذن وقيم وبعد الزيادة بحسب ما دل عليه تعديل ثلاث سنين آخرها سنة أربع